السيد محسن الأمين
182
أعيان الشيعة ( الملاحق )
( المساجد ) فبلاد الشيعة التي رآها هي العراق وإيران كما صرح به في مقدمة كتابه صفحة ( ه ) فالمساجد في كلا البلدين معتنى بها أشد الاعتناء معمورة بالمصلين في كل بلدة وقصبة ومدينة وقرية تقام فيها الصلوات الخمس ويزدحم فيها ألوف المصلين وقد رأى هو ذلك بأم العين في مسجد الجمعة الذي كنا نصلي فيه في طهران فقد كان يغص بالمصلين على سعته . وكل مسجد في تلك البلاد له أمام يقيم فيه الجماعة في الصلوات الخمس فما معنى أنها متروكة مهملة والجماعة فيها غير قائمة وقد اعترف كما مر بانا كنا نؤم الجماعة في جامع طهران ويأتم هو بنا وهنا يقول المساجد متروكة مهملة وصلاة الجماعة فيها غير قائمة فهل هذا إلا تناقض لكنه لا يبالي بالتناقض في كلامه كما بيناه مرارا . الأوقات والجمع بين الصلاتين قال : الأوقات غير مرعية . والظاهر أنه يريد به الجمع بين الظهرين والعشاءين في غير سفر ولا مطر . وهذا أمر قد قامت الأدلة عندهم على جوازه مع كون التفريق أفضل فلا مجال للنقد فإن كان في وسعه إقامة البرهان على خطئهم في ذلك كان نقده صحيحا وإلا فليس لأحد أن ينتقد غيره بان اجتهادك مخالف لاجتهادي ولا هذا من دأب العلماء . دليل جواز الجمع في غير سفر ولا مطر روى الامامان مسلم والبخاري في صحيحيهما ما يدل على جواز الجمع في الحضر بغير مرض ولا مطر ولا خوف . قال الإمام مسلم في صحيحه ج 3 ص 416 بهامش إرشاد الساري : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ما قالا حدثنا أبو معاوية ( ح ) وحدثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج واللفظ لأبي كريب قالا حدثنا وكيع كلاهما عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جمع رسول الله ( ص ) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر . في حديث وكيع قلت لابن عباس : ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته . وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس : صليت مع النبي ( ص ) ثمانيا جميعا وسبعا جميعا الحديث . حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء . وحدثنا أبو الربيع الزهراني : حدثنا حماد عن الزبير بن الخريت عن عبد الله بن شقيق قال خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة فجاء رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني : الصلاة الصلاة فقال ابن عباس أتعلمني بالسنة لا أم لك ، ثم قال رأيت رسول الله ( ص ) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته . وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا وكيع حدثنا عمران بن حديد عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال قال رجل لابن عباس الصلاة فسكت ثم قال الصلاة فسكت ثم قال لا أم لك أتعلمنا بالصلاة كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ( ص ) . وروى الامام البخاري في صحيحه 182 في آخر باب صلاة العصر بالاسناد عن أبي أمامة : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس ابن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله ( ص ) التي كنا نصلي معه اه . ومن أراد زيادة بيان فليرجع إلى ما كتبناه في هذه المسألة في كتابنا معادن الجواهر ( 1 : 353 - 360 ) وقال الشهيد في الذكرى أن جواز الجمع في الحضر من غير خوف ولا سفر ولا مطر رواه العامة عن علي وابن عباس وابن عمر وأبي موسى وجابر وسعد بن أبي وقاص اه . صلاة الجمعة قال والجمعة متروكة تماما وفي صفحة ( ح ) ما حاصله : أنكر شيء رأيته في بلاد الشيعة اني لم أر جماعة صلت صلاة الجمعة إلا في بوشهر رأيت طائفة صلت جمعة شيعية وخطب خطيبها خطبة شيعية ولم أزل أتعجب كيف أمكن ان هوى مذهبيا أو اجتهاد فرد يرسخ فتمكنا في قلوب أمة حتى تجمع على ترك نصوص الكتاب . ( ونقول ) ان فقهاء المسلمين من غير الشيعة ومن الشيعة متفقون على وجوب صلاة الجمعة بأصل الشرع وعلى أن لها شروطا للوجوب وللصحة . فمن شروط الوجوب عند بعض فقهاء الشيعة إذن السلطان العادل فتجب عينا مع إذنه ويسقط وجوبها العيني والتخييري مع عدم إذنه وقالت طائفة تجب عينا ولا يشترط في وجوبها إذنه وقالت طائفة وهو الأصح تجب عينا مع إذنه وتخييرا بينها وبين الظهر مع عدم إذنه وقال الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل تصح إقامتها بغير إذن السلطان ويستحب استئذانه ، وقال أبو حنيفة ولا تنعقد الا باذنه ولا تصح الا في مصر جامع لهم سلطان ذكر ذلك الشعراني في ميزانه . فقد وافق الشافعي ومالك واحمد من قال من الشيعة بعدم اشتراط إذن السلطان ووافق أبا حنيفة من قال منهم باشتراط إذنه وبذلك ظهر ان قول الشيعة في الجمعة لا يخرج عن المذاهب الأربعة ، وان قوله أنكر شيء رأيته ( إلخ ) هو من أنكر الأمور وصادر عن حدة وعصبية وقلة تدبر كقوله ان هوى مذهبيا أو اجتهاد فرد يرسخ في قلوب أمة حتى تجمع على ترك نصوص الكتاب ، فالشيعة أورع واتقى من أن تميل في مذهبها إلى الهوى وأفضل واعلم من أن تتبع اجتهاد فرد وتترك بذلك نصوص الكتاب فالكتاب الكريم لم يجيء مبينا لجميع شروط الواجبات وموانعها وجلها مستفاد من السنة والكتاب العزيز أوجب السعي إلى صلاة الجمعة عن سماع النداء لها وجميع الفقهاء من جميع المذاهب اشترطوا العدد والخطبتين والحضر وليس لذلك ذكر في كتاب الله وأبو حنيفة اشترط إذن السلطان والمصر ولا ذكر لهما في الكتاب فأين موضع النكارة لو كان من المنصفين أو المتعقلين . وأولى بالتعجب ان يكون هوى مذهبيا أو اجتهاد فرد صحابي يرسخ متمكنا في قلوب أمة فتسقط من أذان الصلاة وإقامتها بعضهما وتدخل فيهما بعض عادات المجوس وتجمع على ترك نصوص الكتاب في بعض مسائل النكاح المعروفة وبعض مسائل الطلاق وغير ذلك . هذا هو محل التعجب لا ما زعمه . اما قوله صلت صلاة شيعية وخطب خطيبها خطبة شيعية فمما لا يكاد ينقضي منه العجب فصلاة الجمعة ليس فيها شيعية وغير شيعية بل هي عند الجميع ركعتان وخطبتها أيضا ليس فيها شيعية وغير شيعية بل فيها عند